العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
كفرت بكل الأنبياء وجحدت كتبها وأنكرت براهينها ولم تأخذ بشئ من سننها وآثارها ، ( 1 ) وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الأنبياء ، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله وكانت المجوس لا تغتسل موتاهم ولا تكفنها وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ( 2 ) والعرب تواريها في قبورها وتلحد لها وكذلك السنة على الرسل إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر والحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان والعرب كانت تحجه وتعظمه ويقول : بيت ربنا ، وتقر بالتوراة والإنجيل وتسأل أهل الكتاب ( 3 ) وتأخذ عنهم ، وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس . قال : فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنة من آدم قال : فما حجتهم في إتيان البنات والأمهات وقد حرم ذلك آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام وكل ما جاء عن الله عز وجل . قال : فلم حرم الله تعالى الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث أوليس كل شئ ( 4 ) يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها ، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد وينقاد حيث ما قاده . قال : فلم حرم الدم المسفوح ؟ قال : لأنه يورث القساوة ، ويسلب الفؤاد رحمته ، ويعفن البدن ، ويغير اللون ، وأكثر ما يصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم . قال : فأكل الغدد ؟ قال : يورث الجذام . قال : فالميتة لم حرمها ؟ قال : ( صلوات
--> ( 1 ) في المصدر : وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم يأخذ بشئ من سننهم وآثارهم . ( 2 ) جمع الناووس والناؤوس : مقبرة النصارى . ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت . ( 3 ) في نسخة : أهل الكتب . ( 4 ) في المصدر : لأنها أم الخبائث واس كل شر ا ه .